مجموعة مؤلفين

46

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ثانياً - حيث توهم أنّ هذا القتال والرباط مع حضور الإمام وقصور يده محظورٌ ومتوقف على الإذن منه عليه السلام ؛ لذلك كثر السؤال من الإمام ، ومن هنا وردت روايات كثيرة بهذا الشأن . ثالثاً - والإمام بدل أن يجيبهم بالرخصة أرشدهم إلى عمل فيه ثواب كبير وتشييد للدين من دون الابتلاء بتقوية السلطان ؛ وهو حجّ بيت اللَّه الحرام ، فقال عليه السلام : « عليكم بهذا البيت فحجّوه » وكرّره عليهم ، فالمستفاد هو أنّ الحج حتى التطوعي منه أرجح من المرابطة وما قد تؤدي إليه من قتال تحت راية الإمام الجائر بمقتضى العمل بأمر الإمام : « عليكم بهذا البيت فحجّوه » ، فهو عليه السلام ليس بصدد بيان الوجوب للحج ، بل في مقام الإجابة على حكم الجهاد والرباط ، والإتيان بالحج المأمور به في كلام الإمام عليه السلام يستلزم عدم لزوم الرباط والجهاد لا عدم مشروعيته إلّا بالملازمة القطعية بين الحج والجهاد والرباط في السؤال ، وهو منتفٍ إلّا بالقدر المتيقن منه وهو زمن حضور الإمام عليه السلام وقصور يده وسلطة الإمام الجائر ، فهذا المورد غير مشروع والباقي مسكوت عنه ولا إطلاق في الكلام . وأمّا تسرية الحكم إلى زمن الغيبة وتقديم الحج بل تقديم الإنفاق على الأهل ممّا رزقه اللَّه وأنّهما أفضل من الجهاد والرباط ، فهذا فيما إذا كانت السلطة للجائرين لا للمؤمنين العدول خاصة الفقيه العادل المبسوط اليد ، فلا إطلاق في الكلام ولا قرينة لشموله . وأمّا قوله عليه السلام : « فإن مات ينتظر أمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات اللَّه عليه » فيدلّ على أنّه لو كان في ظروف الدولة الجائرة حال الغيبة فهو له ثواب المشتركين مع القائم عليه السلام ، وليس في الكلام إشارة إلى زمن تشكيل دولة عادلة . وأجاب السيد الخوئي قدس سره على الرواية بقوله : « الظاهر أنها في مقام بيان الحكم الموقت لا الحكم الدائم ؛ بمعنى أنّه لم يكن في الجهاد أو الرباط صلاح في ذلك الوقت الخاص ، ويشهد على ذلك ذكر الرباط تلو الجهاد ،